القائمة الرئيسية

الصفحات

سبب زوال النعم وقلة الرزق _ للشيخ محمد حسان

سبب زوال النعم وقلة الرزق

للشيخ محمد حسان



هل الذنوب والمعاصي تُزيل النعم ؟

قال الله تعالى:

﴿ وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ﴾

انظر إلى العقوبة : جوع وخوف ! فقد الإنسان لذة العيش وهناءه كله ، وهو فقد لملذات الدنيا كلها.


ولقد امتنَّ الله على أهل مكة فقال سبحانه:

﴿ الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ﴾
﴿ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا ﴾
﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ﴾

فهذه الآيات كلها تدل على أن الذنوب هي أخطر معول لهدم هذا الصرح العظيم : زوال النعم من الأمن والطعام والشراب وكافة أنواع الرزق.


✦ أبيات عظيمة في حفظ النِعم

إِذا كُنتَ في نِعمَةٍ فَاِرعَها
فَإِنَّ المَعاصي تُزيلُ النِعَم

وَحافِظ عَلَيها بِتَقوى الإِلَهِ
فَإِنَّ الإِلَهَ سَريعُ النِّقَم

أي حافظ على النعمة واستمرارها ، فإن المعاصي سبب لزوالها ، وتقوى الله سبب لحفظها.


✦ لماذا يُرزق الكفار ؟

قد يسأل البعض : إذا كانت الذنوب سبباً في قلة الرزق ، فلماذا يرزق الله الكفار ؟

﴿ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾

فالله يرزق المؤمن والكافر على حد سواء ، ولكن قد يكون هذا الرزق استدراجاً.

﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ ۝ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ ﴾

فكم من مستدرج بنعم الله وهو لا يدري !


✦ قارون أعظم مثال للاستدراج

﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ﴾

لكن قارون جحد نعمة الله وقال:

﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ﴾

فكانت نهايته:

﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ﴾

لم ينصره ماله ، ولا جاهه ، وإنما أهلكه الله بماله.


✦ لا تغتر بإمهال الله

يا من أنعم الله عليك وأنت تعصيه لا تغتر بإمهال الله لك !

فالله جل جلاله يُمهل لكنه لا يُهمل.


✦ الاستغفار مفتاح زيادة النعم

﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ۝ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ۝ وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا ﴾

كل هذه النعم تحصلها بالاستغفار ، وبركات الاستغفار عظيمة في الدنيا والآخرة.


✦ كيف نعرف أن النعمة ليست استدراجاً ؟

إذا كانت النعمة تقربك من الله فهي نعمة تستوجب الشكر، أما إذا كانت تبعدك عن الله وتُستخدم في معصيته، فهي فتنة في ثوب نعمة، ومحنة في ثوب منحة.
✦ نسأل الله أن يديم علينا نعمه الظاهرة والباطنة ✦
هل اعجبك الموضوع :
التنقل السريع